الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
371
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
تخلقوا بأخلاق الله « 1 » ، فيدخل بهذا العد والإحصاء المترتب عليه هذا التخلق والاتصاف في جنة الميراث . . . وأما إحصاؤها تحققا ، فذلك إنما يتحقق به من تحقق بالتقوى والإنخلاع عن كل ما قام به ، وظهر فيه من الصور والمعاني والآثار المتسمة بسمة الحدوث وبالاستتار . . . فيدخل عند ذلك جنة الامتنان » « 2 » . ويقول : « إحصاء الأسماء : معناه الإحصاء المذكور في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن لله تعالى تسعة وتسعين اسماًمائة إلا واحد من أحصاها دخل الجنة « 3 » . . . وقد اختلفت أقاويل أهل العلم في معنى الإحصاء المفهوم من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقيل : معنى إحصائها ، أي : علم معانيها . وقيل : معناه من اعتقد أنه تعالى تسمى بها . وقيل : معناه من أحصاها أي علم معانيها . وقيل : معناه من جمع إلى اعتقاد ذلك العمل بما علمه منها ، مثل أنه إذا سمع أن من أسمائه تعالى الرزاق مثلًا أيقن بذلك فوثق بأن رزقه ليس على أحد غير ربه . . . فمن تحقق بذلك ، لم يلجأ إلا إليه تعالى وتقدس ، ولم يعول في شيء من الأمور إلا عليه عز وجل ، وهذا هو الرأي الذي يُعتمد عليه عند علماء الحقيقة الذين هم شيوخ الطريقة في معنى الإحصاء المذكور في الحديث » « 4 » . ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي : « لما كانت المقامات الدينية ثلاثة : مقام الإسلام ومقام الإيمان ومقام الإحسان . ومراتب الجنان المرتبة على الإحصاء لأهل الدين ثلاثا : جنة الأعمال وجنة الميراث وجنة الامتنان ، لا جرم كانت أنوع الإحصاء ثلاثة : التعلق في مقام الإسلام ، والتخلق في مقام الإيمان ، والتحقق في مقام الإحسان .
--> ( 1 ) - فيض القدير ج : 3 ص : 362 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 2 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام ص 77 76 . ( 3 ) - وأخرجه السيوطي في جمع الجوامع 4 / 2367 برقم 6929 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 4 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام ص 76 74 .